عبد الكريم الخطيب

282

التفسير القرآنى للقرآن

متعلّق بها ، إلا هذه العدة التي تعتدها رعاية للرابطة الزوجية التي بينها وبينه ، واستبراء لرحمها منه . . وهذا لا يمنع من أن تكون موضع نظر من يريد الزواج منها . . فقد يكون من العزاء لها أن تجد في فترة الحزن والوحشة أملا يجئ إليها في صورة زوج منتظر ، بعد انقضاء عدتها ! وإنه لكي لا يدخل على هذه العدة ما يجرحها ويذهب بحكمتها ، فقد أبيح للرجل أن يعرّض بخطبة المعتدة لوفاة ولا يصرح بهذه الخطبة ، فهذا التصريح يقضى على كل أثر لهذه العدة . وإنه لخير من هذا أن يضمر الرجل في نفسه خطبة المعتدة لوفاة . . فذلك ما لا حرج فيه ، ولا إثم فيه ! وقوله تعالى : « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » أي علم اللّه أنكم لا تقدرون على كتمان ما في أنفسكم ، وسيجرى ذكرهن على ألسنتكم ، وقد تجاوز سبحانه وتعالى لكم عن ذلك ، ولم يبح لكم لقاءهن والتحدث إليهن في تكتم وخفاء ، فذلك مما يثير الشكوك والريب ، ويجعل لألسنة السوء مقالا ، فإذا كان لكم معهن حديث فليكن حديثا مشهودا ممن يؤتمن عليه ، فيعرف ما يقال ، ولا يدع سبيلا إلى قالة سوء . وقوله تعالى : « وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » المراد بالكتاب هنا ما كتب على المرأة من عدّة ، وأجل الكتاب عمره ومدته . . والآية تنهى عن المعالنة الصريحة ، واتخاذ ما يدل على القطع بالرابطة الزوجية التي ستكون بين المعتدة المتوفى عنها زوجها وبين من يرغب في الزواج منها ، فذلك من شأنه - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - أن يفسد الحكمة من هذه العدة ، ويقضى على مظهر الرعاية لحرمة المتوفّى ولمشاعر أهله !